منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٤

وإذا وكل رجل رجلا: أن يشتري له غلاما، بثمن معلوم، وسمي له جنسه، ووكله آخر في شراء عبد، مثل ذلك، من الجنس والصفة، فاشترى غلاماً على تلك الصفة والثمن، قال: اشتريته لفلان أحدهما، فالقول قول الوكيل مع يمينه، من قبل أن ليس في شرائه لأحدهما إبطال حق الآخر.

وقال أبو حنيفة: لو وكله في شراء عبد بعينه، ووكله آخر في شراء ذلك العبد، فقال: إني اشتريته للثاني لم يقبل منه؛ لأن ذلك أبطل حق الأول، وعند أصحابنا أن القول قول الوكيل في الجميع. البينة بينته.

ولو وكله رجل في شراء نصف عبد بعينه، ووكله آخر في شراء نصف ذلك العبد وكل منهما قد حد له في الثمن حدا واحدا، فاشترى النصف من العبد، فقال: اشتريته للثاني، إن القول قوله. ووافقنا أبو حنيفة على هذه المسألة، قال لأن العبد قد بقى منه النصف الذي تصح فيه الوكالة، فالوكالة قائمة في شراء النصف المأمور بشرائه؛ إذ النصف المأمور بشرائه غير معين منه.

وإذا وكله ليشتري عبدا بينه وبينه بعينه فقال: نعم. ثم لقيه آخر، فقال له مثل ذلك، ثم اشتراه، فإن النصف للأول. والنصف الثاني للآخر، ولا شيء للوكيل من قبل أن الوكالتين قد صحتا، ولم يجز صرف شيء مما يتعلق بحق الوكالة به إلى ثقة.

ومن وكل غائبا جاز، إذا قبل الغائب الوكالة؛ لأن الوكالة كالإباحة والإباحة جائزة للغائب والحاضر.