الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٨والوجه الثاني: إحراز مال من له الحق خوف التضييع. وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -(1) عن إضاعة المال. وخوف الإنكار ممن عليه الحق. وليس بحافظ لماله من دفعه إلى من لا يثق به ثم لا يشهد عليه.
قال أبو المؤثر: الإشهاد على الدين والكتابة كانت فريضة حتى نسخها قوله: ((فَإِنْ أَمِنَ بعضُكُمْ بعضاً فَلْيُؤَدَّ الذي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ)).
ونحن نقول: إنه أمر أدب بدليل الخبر الوارد: إن النبي - صلى الله عليه وسلم -(2) باع لأعرابي بعيراً، فجحده الثمن فلم يجد بينة فقال خزيمة: أنا أشهد لك يا رسول الله. فقال رسول الله: من أين علمت يا خزيمة؟ فقال: لأنك صادق يا رسول الله. فلو كان خزيمة أشهده الأعرابي على نفسه لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - لخزيمة: من أين لك هذه الشهادة؟ فدل بهذه الرواية أن الأمر بالإشهاد على الحقوق، على الندب لا على الوجوب. ولو كان فرضاً لما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإشهاد على حقه.
(1 … واتفق الناس على أن لا يجب على المتبايعين إشهاد، إذا كان بيعاً معجلاً؛
(1) أخرجه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة وفي ألفاظه بعض تخالف.
(2) ) الحديث أخرجه أبو داود والنسائي بخلاف ما هنا. ولفظه في أبدي داود: إن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرساً من أعرابي، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه. فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس، وإلا بعته. فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي. فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي: لا والله ما بعته. هنالك قام خزيمة وشهد على الأعرابي.