منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١١

القول الثاني

فيمن عليه ديون وضمانات ما يجوز له أن يفعله

قال الشيخ أبو محمد رحمه الله: من كان عليه ديون كثيرة، من ديون اغتصبها، ومظالم ارتكبها. وله مال يملكه بقدر ما عليه، لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرف في ماله، ويحبسه عن إنفاذه في تلك المظالم، إلا قدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه كقوت مثله.

فإن باع منه، أو وهب، أو اشترى شيئاً، أو تزوج عليه. جاز عليه. وله ذلك. وهو ملكه. وله أن يتصرف في تصرف المالك. وكل ذلك يجوز ويحكم به الحاكم. وأما فيما بينه وبين الله فهو آثم.

وإن كانت هذه الأموال من ديون تحملها من أربابها، فهو غير آثم في حبسها عنهم، إلا أن يطلبوا إليه، ويضيقوا عليه، فحينئذ يكون آثماً، إن حبس عليهم حقوقهم. وليس لوارثه إن مات أن يحبس من هذا المال شيئاً؛ لأن الميت كان مالكاً للمال، والوارث ليس بمالك له، إلا بعد أن يقضي الديون.

ومن كانت عليه ديون ومظالم، ولا يفضل الذي له من الذي عليه، فلينفق على عياله بالقوت، الذي يسد خلتهم من الجوع. ولا يضيّف منه أحداً. ولا يهب منه لولد ولا غيره. ولا يعتق أحداً من خدمه. فإن فعل مضى فعله، ويكون آثماً كما بينا.