منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

القول الثاني والثلاثون

في الاستطاعة

الاستطاعة في اللغة: القدرة على الشيء، قال الله تعالي: " فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً " أي من لم يقدر أطعم، وزال عنه فرض الصوم؛ لزوال اسم الاستطاعة وهي الصحة. ووجود المال بوجب استطاعة الإطعام، واستطاعة الحج والنكاح.

فالاستطاعة، بمعني القدرة، والقدرة في الإنسان: هي عرض في الجسم، وليست القدرة بجسم في الجسم، والعرض لا يقوم بنفسه، ولا يثبت وقتين، والقوة – لا خلاف – أنها صفة وعرض، لا تقوم بنفسها، ولا تثبت وقتين.

وحقيقة الكسب: كل فعل وقع باستطاعة محدثة مع الفعل – فأما من فعل بقدرة قديمة، فهو غير مكتسب، والدليل على أن الاستطاعة مع الفعل … أن من لم يخلق الله له استطاعة لم يحب أن يكتسب شيئا؛ فلما استحال أن يكتسب الفعل – إذا لم تكن استطاعة – صح أن الكسب إنما يوجد بوجودها وفي ذلك إثبات وجودها مع الفعل يكن.

فإن قال قائل: أليس في عدم الجارحة عدم الفعل؟ قيل له: في عدم الجارحة عدم الاكتساب، لأنها إذا عدمت القدرة فبعدمها استحال الكسب بعدم القدرة، ولعدم الجارحة، ولو عدمت وجدت القدرة كان الاكتساب واقعا؛ ولو كان إنما استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكان