منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

إذا وجدت وجد الاكتساب، فلما كانت توجد، ويقارنها العجز، وتعدم القدرة، فلا يكون كسب علم أن الاكتساب إنما يعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة.

قال الله تعالي: " مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ " وقد أمروا أن يسمعوا الحق، وكلفوه، فدل ذلك على جواز التكليف، وإن لم يصل الحق، ويسمعه على طريق القبول لم يكن مستطيعا.

والله عز وجل خلق الإنسان، خلقه لا يستطيع أن يمتنع عنها، خلقه غير ممتنع من حركة أو سكون، ولا يخلو من أحدهما أبدا حتى يموت؛ فالمتحرك لا يكون ساكنا، والساكن لا يكون متحركا هذا ما لا يكون.

والعبد لا يخلو من أن يكون متحركا أو ساكنا: بخير أو شر؛ فإذا كان في الخير شغله عن الشر؛ وإذا كان في الشر شغله عن الخير.

ولا يستطيع العبد إلا فعل ما هو فيه؛ لأنه لا يستطيع أن يخلق خلقه يستطيع بها أن يكون بها فاسلا تاركا، ولا مطيعا عاصيا، ولا قائما قاعدا، ولا قابضا باسطا، ولا آخذا تاركا في حال واحدة هذا مالا يصح، وإنما أن يستطيع أن يكون قائما في حال قيامه، أو قاعدا في حال قعوده، ولا يستطيع قائما قاعدا معا، لذلك خلقه الله، وهو يفعله في أحد الأمرين، غير مستطيع للآخر، لأنه مشغول بأحدهما عن الآخر.

ومعني أن الاستطاعة لا تكون إلا عند مباشرة العمل؛ لا قيل ولا يعد يحدثها الله للعبد حين كسبه لها.