الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢١القول الرابع
في دفع الدين وقبضه والأحكام بين القاضي والمقتضي
ومن كان عليه لرجل حق فأعطاه دراهم. فقال له: حذا حقك، وهو كذا وكذا، وقبضه، ثم ادعى نقصاناً عما قال. فالقول قول صاحب الحق مع يمينه، إذا لم يكن وزن عليه الدراهم، أو يكون قبضها منه على وجه التصديق منه له، وأظهر ذلك بلسانه. وأنه قد قبل ذلك عن حقه.
ومن كان له على آخر عشرة دراهم، فأخذها منه، ثم وزنها في ميزان آخر. فزادت أو نقصت. إن الزيادة لصاحبها، والنقصان عليه إلا أن يكون ضيع منها.
وعن أبي عبد الله فيمن له سلف على رجل. فقال له: كلت لك هاهنا كذا صاعاً. فقال: قد قبلت ولم يقبضه. ثم رجع فقال: لا أرضى فكله لي. فإن ذلك له. وعليه أن يكيل له حقه. فإن قبضه بلا كيل بعد التصديق له، وصار في يده. ثم رجع إليه، فطلب الكيل فليس له ذلك؛ لأنه لو هلك صار في يده. ثم رجع إليه بطلب الكيل، فليس له ذلك عليه. فما لم يصر في يده، فله أن يرجع؛ لأنه لو هلك من قبل أن يضمنه كان من مال الأول.
وقول: ما لم يفارقه ويغب به عنه. فله أن يرجع في الكيل؛ لأنه قائم بعينه فإن كال له فنقص كان عليه. وإن زاد كان له.
وإن أخذ ذلك منه، إذا كان بطيب نفس الدافع، لما ذكر أبو رافع من أمر النبي عليه السلام، بأن يقضى بما استسلفه من الأعرابي البكرة.