منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٢

وقد روي أن ابن عمر اقترض من رجل ألف درهم، فرد إليه ألف درهم ومائتين. وقال له: الألف عوض عن حقك. والزيادة من عندي لك.

وقد ذكر الناس فيما يرجح به الميزان. فقال بعضهم: الزيادة بعد اعتدال الميزان هبة معلومة، يجوز أخذها بطيب نفس صاحبها.

وقيل: إن الزيادة ثمن لبيع مستحق. قال: والقولان عندي مع اختلافهما فاسدان؛ لأن الشيء لا يكون مبيعاً حتى يكون ثمنه معلوماً. والزيادة التي وصفناها لشيء غير معلوم.

والهبة لا تكون إلا معلومة على أن يهبه الجزء من الأجزاء. ومختلف في جوازها. وإذا لم تكن هبة ولا بيع، لم يجز ذلك لما وصفنا ودللنا عليه.

وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي اتزن ثم السراويل بأمر صاحبه فقال - صلى الله عليه وسلم -: اتزن (1)(1) وراجح، واحذر زيادة الوزن لصاحبه. والزيادة غير معلومة. فصح بهذ … ا أنه أباحه.

وزعم قوم أن الرجحان لا يكون جائزاً، حتى يعتدل لسان الميزان بحق الطالب. فتكون منفصلة. ويدل على فساد هذا القول فعل النبي (2)(2) - صلى الله عليه وسلم - لما أعطى رباعيًّا عن بكر. ومعلوم أن الزيادة غير معلومة ولا منفصلة.

(1) ) أخرج معناه الخمسة، وصححه الترمذي عن سويد بن قيس.

(2) ) روى الجماعة إلا اببخاري عن أبي رافع قال: استلف النبي صلى الله عليه وسلم بكراً، فجاءته إبل الصدقة. فأمرني أن أقضي الرجل بكرة. فقلت: إني لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً. فقال: أعطه إياه. فإن من خير الناس أحسنهم قضاء أ هـ.