منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣

وقال ابن جعفر في رجل عليه لرجل ألف درهم. فقال له: هذا كيس فيه ألف درهم فخذه. فأخذه ثم رجع فقال: إنما الدراهم خمسمائة، فله أن يرجع عليه بالخمسمائة، إذا لم يكن وزنها حين دفعها إليه، إلا أن تشهد عليه بينة أنه صدقه، فلا رجعة له. وعلى الدافع يمين بالله: لقد دفع إليه الألف درهم التي كانت عليه له.

وكذلك على الذي دفعت إليه وقال: إنها خمسمائة فرجع بالخمسمائة الباقية أن يحلف يميناً بالله ما أزلها من يده، ما خانه في شيء منها، وما وجدها إلا خمسمائة درهم.

وقيل في رجل يطلب رجلاً بخمسين درهماً، فأتاه يتقاضاه، فدفع إليه كيساً فيه مائة درهم. وقال له: اذهب اتزن مالك، ورد عليَّ البقية. فلما خرج من عنده ضاع الدراهم قبل أن يتزن ماله. قال: هو أمين حتى يتزن ماله.

فإذا اتزن مال ثم ضاع ما بقي من عنده كان ضامناً له؛ لأنه شرط أن يرده إليه إذا اتزن ماله. فما لم يتزن فهو أمين. فإذا اتزن ضمن ما بقي.

فإن قال له: خذ حقك وما بقي فهو في يدك أمانة لي، ولم يشترط علي رده، فلا ضمان عليه، تلف قبل القبض أو بعد القبض.

وكذلك لو قال له: خذ حقك من هذه الدراهم، ولم يشترط عليه فيما بقي شرطاً، كان أميناً فيما بقي.

وقيل في رجلٍ عليه لرجلٍ دراهم، فجاء الذي عليه الدراهم بها فطرحها في حجر الذي له الحق، فلا يبرأ الذي عليه الحق، حتى يقبض منه؛ لأن الحجر ليس بقبض. وفيها قول آخر.