الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٤ومن كان عليه حق لأحد فشك بعدما غاب أنه أعطاه حقه أم لم يعطه. فنقول: إنه لا يبرأ حتى يستيقن أنه أعطاه حقه.
وقيل في رجل كان عليه لرجلٍ عشرة دراهم، فسرقها من غيره، وقضاه إياها، فلا يبرأ من الحق الذي عليه، وهي ضمان عليه.
فإن تاب ورد العشرة التي أخذها، فقد برئ إن شاء الله.
وقيل في رجل عليه لرجل عشرة أجرية حب، فكالها له، ووضعها عند غيره. وقال له: قد كلت لك حقك عشرة أجرية، وقد وضعتها لك عند فلان. فقال له: قد رضيت. فليس بهذا بقبض.
فإن قال: وقد رضيت، ووجه رسولاً يكتال له منه البعض، فلا يبين لي أن يكون قبضاً. وليس يبرأ الغريم إلا مما قبض منه رسوله. وما بقي فهو عليه؛ لأنه وضعه برأيه لا برأي صاحب الحق. ولا حجة عليه بقوله: قد رضيت.
وأما إن قال: قد كلت لك حقك. فقال له: ضعه عندك أو عند فلان. ففي ذلك اختلاف. فقول: إنه قبض منه لأجل أمره في ذلك.
وبعض يقول: لا يكون قبضاً حتى يقبضه له غيره بأمره.
فإن قال له: سلمه إلى فلان فسلمه إليه، فإنه يكون قبضاً. فانظر في ذلك.
فصل
قال سعيد بن محرز: قال عبد الرحمن بن الحسن: من ترك حقاً، مخالفة أن يقال: طلب باطلاً فإنه من الرياء. والله أعلم. وبه التوفيق.