منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

ومن زعم أن له استطاعة قبل العمل؛ فقد زعم أن الله حال بين العباد، وبين أن يفعلوا ما يستطيعون.

ويقال لهم: هل يجوز للعبد أن يكون لا مؤمنا، ولا كافرا؟ فإن قالوا: بلي قد يجوز ذلك، فيقال لهم: فإذا لم يكن مؤمنا، فما يكون؟ أكافرأ أم غير ذلك؟ فإن قالوا إنه إذا لم يكن مؤمنا؛ فإنه لا يكون كافرا، فقد زعموا أن الناس قبل أن يدخلوا في الإسلام لم يكونوا كفارا.

وإن قالوا: إنه إذا لم يكن مؤمنا؛ فإنه يكون كافرا فقد صدقوا في ذلك، فيقال لهم عند ذلك هل يستطيع العبد أن يكون كافرا لا يكون مؤمنا، وإذا لم يكن مؤمنا لا يكون كافرا؟ فإن قالوا ذلك فقد تركوا قولهم.

ويقال لهم: أخبرونا عن الأعمي الذي لا يبصر، ثم أبصر متي كانت استطاعته البصر في حال العمي أم في حال ما أبصر، أم من بعد ذلك؟ فإن قالوا: قبل أن يبصر. فقد زعموا أن استطاعة البصر كانت فيه وهو أعمي، وإن قالوا: مع البصر، فقد تركوا قولهم، ورجعوا إلى ما قلنا، وإن قالوا: من بعد الفعل، فقد تركوا قولهم وقولنا، ودخوا فيما لم نقل فمن ولاهم.

ويقال لهم: الاستطاعة ما هي؟ فإن قالوا: هي العلامة في البدن، قيل لهم: ألستم تزعمون أن الإنسان فيه استطاعة ما لم يفعل؟ فإن قالوا: بلي؛ فقل: إذا كانت السلامة هي استطاعة؛ إذا كانت في البدن، هل غائب