منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٦

وإن عدم الحاكم وأبي عن قبض حقه، فلا وصية على من عليه الحق وقد بريء. وقول: الحق بحاله، وعليه الوصية به.

ومن كان عليه لرجل سلف حب ودراهم، فلما حل الأجل أعطاه مائة مكوك حباً، ومضى لذلك مدة. فقال المسلف: الحب من سلفي. وقال الدافع: تحسب الحب بالقيمة من الدراهم التي علي لك. فعن ابن محبوب أن ذلك الحق يكون من جملة ما عليه من سلف الحب.

ومن كان عليه لرجل دراهم فجاء إلى ثياب الذي له الحق، فصر فيها مقدار الذي له من الدراهم، فلا براءة له من الحق بهذا الفعل، حتى يقبضه إياها، أو يعلم أنه قد قبضها.

وكذلك إن دفع إليهم دراهم وقال له: حذها وزنها من حقك حتى أحاسبك فهي وديعة حتى يقبضه إياها.

وكذلك إن دفع إليه ثوباً وقال له: احسب ثمنه بما شئت، واستوفه من حقك، فتلف الثوب من غير تضييع منه، قبل أن يحسبه. فإنما هو أمين فيه.

وقال أبو سعيد رحمه الله، فيمن عليه لآخر دراهم، فجاء إليه بدراهم. فقال له: تراها هنا كذا من حقك اقبضه. قال له الآخر: صره في هذا الثوب، أو ضعه في مأمن، فذهب عنه ليصره كما أمره، فجاء صاحب الحق ليأخذ ما وضعه له من حقه، فلم يجد في الثوب شيئاً، ولا في الموضع الذي أمره. وأقر أنه أمر الآخر أن يصره أو يضعه، حيث أمره. فقيل: علي الذي عليه الحق البينة: أنه قد جاء