منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣١

القول السادس

في ترك الديون والإبراء منها

فيمن عليه دين لهالك، يعلم أن عليه ديناً لم يقضه الورثة. فمعي أنه ما لم يحكم عليه حاكم بذلك، أو تقوم حجة للغرماء عليه. واحتمل في ذلك للورثة صواب فيما دخلوا فيه من حلهم له، أنه لا يضيق عليه.

فإن قامت حجة الغرماء بالدين وحكم لهم بالقضاء، على الوصي. فقضاهم فلم يوفهم. ولم يعلم أن الورثة سلموا إلى الوصي بقدر تلك التبعة التي أحلوه منها.

فإذا صح أنهم أحلوه ممالا لا يستحقونه، لثبوت الدين فيه، إن الحل في هذا باطل. لأن المال لا حجة فيه في الحكم، إلا بعد الدين، إذا لم يحتمل صواب ذلك.

ومن كان عليه لرجل دين. فقال: اشهدوا أني قد تركته له. ثم احتج أنه لم يبرئه من الحق. أو قال: قد أبرأته ولم يسم بالحق، ولا باسم الرجل.

فأما عند الحاكم. فإن احتج بهذه الحجة، لم يحكم عليه بترك حق، حتى يقول: إني قد تركت له حقي، أو قد أبرأته منه، إلا أن عليه اليمين ما ترك له هذا الحق الذي عليه.

فإن حلف كان له حقه. وإن لم يحلف لم يكن له شيء.