الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٣والوجه في ذلك أن يقول: إن أنا مت، فهو وصية لي في مالك. فإذا مات الذي له الحق. وكان أقل من الثلث بريء.
وإذا قال الطالب للمطلوب: إذا أتيتني بخمسمائة درهم يوم كذا، فالخمسمائة الباقية لك هبة، فأتاه بها فكره. فذلك خلف منمه، وإثمه عليه. ولا يثبت عليه ذلك في الحكم. والله أعلم.
وإذا قال المطلوب للطالب: لك خمسمائة على أن تترك الخمسمائة، ففعل له ذلك. فلا يجوز له ذلك.
ومن كان عليه دين، وماله يعجز عن وفاء غرامائه. فقالوا له: أعطنا مالك، ونحن نبرئك من الفضل الذي عليه، ففعل. ثم أصاب مالاً بعد ذلك، فعليه أن يؤدي إليهم ما فضل عليه من مالهم، إلا أن يعطوه إياه، من بعد أن يأتيهم به فلا بأس.
فإن صالحهم فأعطاهم أنصاف أموالهم، ورضوا بذلك. ثم اصاب مالاً غيره فليرد عليهم ما فضل عليه. فإن الصلح ها هنا أشد من الهبة.
ومن كان له دين على رجل، فأفلس، فأبرأه منه لفقره فقد بريء من الحق. ولا رجعة عليه له، إلا أن يكون أظهر الفقر والإفلاس، ومعه ما يقضي دينه أو شيئاً منه. ولا يعلم ذلك غريمه وهو يعلمه، فلا يبرأ من الدين الذي أبرأه منه.
وكذلك من طلق امرأته وجحدها حقها، ولا بينة لها به، فسألها الحل منه فأحلته، فلا يبرأ منه؛ لأنها لا تقدر على أخذه.