الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٧٠القول الخامس عشر
في الانتفاع من الغريم وما يجوز من ذلك وما لا يجوز
وقيل: من كان له على رجل دين، فدعاه في وليمة، فأكل معه في جملة الناس. فقيل: إن ذا الدين لا يأكل مع غريمه.
وعنيد أنه إذا كان ذلك في تعارف الناس والعادة، أو كان يجري بينهما من قبل الدين. فجائز له ذلك. ولا شيء عليه. فإن نزل به أياماً، فلا يجوز له أن ينزل مع غريمه، ولا يأكل من طعامه.
وإن أكل معه حسب له ذلك من حقه، إلا الذي قد عود ذلك يجري بينهما.
فإن أنفذ إليه هدية، وهو نازل مع غيره في البلد، يريد مطالبته. فعندي أنه يحسبه له بالقيمة من الدين.
وإن كانت العادة جارية له من قبل، أو يدل أحدهما على الآخر في ماله. فلا أرى يلزمه في هذا شيء، على ما جرت به العادة بينهما.
وقيل: إن من الربا أن يأكل الرجل مع غريمه.
وقولك إن ذلك إذا جاء يطالبه بحقه.
وأما في غير ذلك، فلا بأس. ولا نحب للغريم أن يقترض من غريمه؛ لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(1) عن قرض جر منفعة.
(1) ) أخرجه الحارث بن أبي أسامة، عن علي. وأخرج البيهقي في المعرفة عن فضالة بن أبي عبيد موقوفاً: كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا.