الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٧٣وإن كانوا لا يحصون أن يفرق على من شاء منهم، كمن قال: يفرق على الفقراء؛ لأن الفقراء لا يحصون.
ومن كان عليه حق لرجل، ومات من له الحق، وأخبر من عليه الحق رجل ثقة، أن من له الحق أوصى أن يسلم إلى زوجته فلانة.
فأما من طريق حكم الاطمئنانة فيجوز له تسليم الحق لها، ما لم ينكر لورثة ذلك ويمنعوه عن دفعه إليها.
فإن عارض حكم الاطمئنانة حكم الظاهر، بطل حكم الاطمئنانة.
وأما إن أمر الهالك في حياته أن يدفع إليها هذا الحق، ومات الآمر قبل أن يسلمه المأمور، بطل أمر الآمر، ولو شهد على ذلك شاهدا عدل؛ لأن الأمر لا يكون إلا في الحياة، والوصية ثابتة بعد الموت.
وإن قال رجل لرجل: أنفق على عيالي أو زوجتي إلى ألف درهم من مالك، أو من عندك. فادعى أنه أنفق كما أمره. فالقول قوله في ذلك.
وقول: لا يصدق في ذلك إلا البينة.
وقول: لا يصدق في ذلك. إلا أن يحد له الآمر إلى حد معروف. وتقر الزوجة، أو من أمره بالدفع إليه: أنه قبض منه ما قال: إنه دفعه إليه.
وقول: عليه البينة بالدفع في جميع ذلك. والله أعلم.
واختلفوا فيمن قال لرجل: أعط فلاناً كذا من متاعي الذي عليك. فقال المأمور: قد دفعته إلى من أمرتني.