الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٨٠القول الثامن عشر
في الدين المشترك والخلاص منه
قال أبو سعيد، فيمن عليه مال مشترك لرجلين: أحدهما غائب، فأخذ الحاضر حصته من المدين. فلما جاء الغائب وجد المدين قد أفلس. قال: إذا كان الحق واحداً.
فقول: يلحق صاحبه فيما قبض، أفلس الغريم أو لم يفلس.
وقول: لا يلحق أحدهما صاحبه. والله أعلم.
وقيل في رجل أقر لرجلين بعشرين درهماً أو ديناراً وأحدهما غائب. فلما غاب المقر، سلم ورثته إلى الحاضر مالاً بالحق كله فأصلحه حتى زاد. ثم قدم الغائب، فطلب نصفه فإن للغائب الخيار، إن شاء أخذ النصف، ورد على صاحبه ما عني فيه. وإن شاء أخذ عشرة دنانير التي أقر له بها الميت.
وقيل: إذا كان الحق للشركاء، فطلب أحدهم نصيبه وأخذه فهو أولى به. ولا يرجع عليه شركاؤه بشيء، ولو أفلس الذي عليه الحق عن الوفاء أو غاب، إلا أن يكون الدين على غرماء عدة. فاستوفى حصته من الدين من غريم واحد، فإنه يأخذ حصته، مما على هذا الغريم، ويحاصصونه به، فيما زاد على ذلك.
وأما إذا كان مال بين شركاء على رجل واحد، أخذ منهم شيئاً. فالدين لهم كلهم، إذا كان هذا الحق أصله من بيع مال مشترك بينهم، أو من قبل ميراث مشترك بينهم فإنهم شركاء في ذلك، إلا أن يعلم أن شركاءه قد وصلوا على حقوقهم من مال الغريم. والله أعلم. وبه التوفيق.