منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٨٥

القول العشرون

في المرافعة في الحقوق والمقاصصة بها

والانتصار من مال من عليه الحق وما أشبه ذلك.

وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة رحمه الله، في رجل عليه لرجل ألف درهم، فطلب إليه حقه، فلم يعطه. ثم إنه ائتمنه على ألف درهم، فلا يجوز لا أخذها مكان حقه، للرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(1) أنه قال: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك.

وقال أبو سعيد رحمه الله: معي أنه قد قيل بما يشبه هذا.

وقيل: إنه له أن ينتصر من أمانته عند الظلم، كما له أن ينتصر من مال من ظلمه، من غير أمانته. وليس الانتصار بالعدل من الخيانة. وليس بعد أخذ الحق الواجب، إذا تلف المال فيه، ثبوت معنى أمانة. وإنما يصح معنى الرواية: أن يرد الأمانة إلى من ائتمنه، إذا كانت في يده باقية. ولا يخن من خانه بظلم.

وقد قال الله تعالى: "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل". وقال: "وجزاء سيئة سيئة مثلها".

ففي المعنى أن المكافأة تخرج على معنى فعل الفاعل، وإن كان ليس عند الانتصار سيئة.

(1) أخرجه البخاري في التاريخ وأبو داود والترمذي والحاكم عن أبي هريرة.