الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٨٦وإذا أراد المقتص أن يعلم المقتص منه يقول له: قد أخذت الذي لي من الذي علي، وأبرأت نفسي من الذي علي لك. ثم إنه إن حلفه، حلف له بعد ذلك.
ويوجد عن موسى بن علي أنه سئل عن رجل عليه لرجل حق، فطلبه منه فأنكره إياه. فقال: إنه يجوز له أن يأخذ من ماله بقصاص الذي عليه له. وعليه أن يخبره، لئلا يعود يقضيه، أو يقضي ورثته من بعده، أو يوصي له به.
ومن كان حق على غيره، فطلبه إليه، فأنكره منه، فلم يجد بينة على حقه، أقام نفسه مقام الحاكم، وحكم لنفسه بمثل ما يحكم له به الحاكم على خصمه. وانتصر من مال من ظلمه، إذا تيسر له ذلك، وأشهد على قبض حقه.
ومن غصب عليه شيء من الأصول، فجائز له أن ينتصر من أصول من ظلمه إذا تيسر له ذلك، ويكون ذلك بالقيمة.
وكذلك المرأة إذا جحدها زوجها حقها، فلها أن تنتصر من ماله بقدر حقها فيما بينها وبين الله، ما لم تقم عليها حجة تمنعها من ذلك.
وإن كان الورثة عالمين بالحق، جاز لها أن تأخذ بعلمهم، ما لم تصر متعدية، في حكم الظاهر. والله أعلم.
وأما إذا ظلمك أحد، وهو مستحل لما أخذه، دائن لله بجواز أخذه منك، وهو مبطل عند الله في فعله.
فإذا وجدت مالك الذي أخذه بعينه، فإنما لك أن تأخذه. وإن لم نجده بعينه، فليس لك أن تنتصر من ماله، كان الآخذ حياً أو ميتاً. والله أعلم.