منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٩١

وإن كان الجبار محرماً لما يرتكب من ظلم هذا الرجل من ماله، كان للرجل أن ينتصر من مال الجبار بقدر ما ظلمه.

واختلف في ذلك. فبعض يقولك غنه ليس له ذلك، إلا أن يجد مثل جنس ماله. وليس له أن يأخذ غير ذلك.

وبعض يقول: إن وجد من جنس ماله أخذه. وإن وجد من غير جنس ماله باعه، واستقضى في ثمنه، واشترى مثل الذي له وأخذه لنفسه.

وبعض يقول: ليس له 9 أن يبيعه. وإنما له أن يأخذه بالقيمة.

وكذلك اختلف في الأمانة. فأجاز بعض الأخذ منها، ولم يجز الآخرون. وهذا في حياة هذا الظالم.

وأما بعد موته. فإن كان على الظالم حقوق له ولغيره، ولم يكن في ماله وفاء للحقوق كلها، لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا بالحصة على قدر الحقوق.

وكذلك لو كان في ماله وفاء، ولم يصل أصحاب الحقوق إلى حقوقهم، لم يكن له أن يأخذ مما في يده من مال الظالم إلا بالحصة. وذلك بعد علمه بالحقوق أو بالبينة على الحقوق.

والفرق في ذلك أن الحي لو كانت عليه حقوق كثيرة. وليس له إلا مال قليل، وأعطى هذا الرجل الحق الذي له عليه، جاز له أخذه، ما لم يحجر عليه الحاكم ماله.

وأما الميت فليس له ذلك. وإنما له بقدر ما يحكم له به الحاكم.