منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٩٢

ويوجد في الأثر: أن محمد بن روح كان عليه لبعض أتباع السلطان حق، فسأل أبا الحواري عن ذلك. فقال له: هل كان ذلك الرجل يظلم أباك شيئاً من الخراج؟ فقال: نعم. فقال له: فاسأل أباك أن يجعل لك ذلك، مما ظلمه ذلك الرجل، مثل الحق الذي عليك له، وقاصصه بذلك.

وذلك إذا كان الذي جعله له ذلك ثقة عنده، أنه لا يرجع هو يأخذ الذي جعل له. وقد عرفت في المقاصصة، أنه يعلم من قاصصه، إذا كان لا يخافه.

وإن كان يتقي منه تقية، أشهد سراً شاهدين: أنه قد استوفى حقه منه؛ لأن الظالم عسى أن يرجع ويتوب إلى الله. والله أعلم بعدل ذلك.

ومن كان له على رجل دراهم فأنكره، فأخذ شاة من غنمه، تسوي أكثر من حقه، فتنابحت. فعن أبي الحواري: أن لصاحب الشاة شاته. وما كان منها من نتاج، وما أكل من سمنها ولبنها، ويلحقه بما عنى فيها وعلفها، كان مقراً له بالحق، أو جاحداً.

وفي موضع: إن كان له عليه سبعة دراهم، فأخذ شاة تسوى سبعة، فعليه أن يردها وبنيها، ويأخذ حقه، إلا أن يكون باعها. فليس عليه ردها.

وإن كان له عليه على الجاحد غنم، فأخذ من غنمه بقدر حقه، لم يكن للجاحد من الغن شيء، ولا من نسلمها.

وإن مطله ولم يجحده، فأخذ شاة وتناسلت، فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً حتى يجحده، إلا أن يأخذ مما عليه ما له، وقدر أن يحتج عليه أن يعطيه حقه، وإلا أخذه. والله أعلم. وبه التوفيق.

***