منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٠١

وقيل في رجل طلب إلى رجل حقاً. فجاء آخر فقال: إن عجز فلان أن يؤدي إليك هذا الحق. فإذا أهل شهر كذا، فهذا المال علي فتركه. فمات الرجل الذي عليه المال، قبل هلال الشهر، فالمال على من تقبل به.

فإن احتج فقال: إنما قلت إن عجز، ولم يعجز. ومات. فإنه لم يؤد إليه ماله، فقد عجز، إلا أن يكون صاحب المال ضيع ماله. وهو أن يدعي إلى قبض ماله فيتركه.

فإن كان قد دعى إلى أخذ ماله، فلم يأخذه، فلا غرم على هذا للآخر؛ لأنه يقول: إنما تقبلت به، إن عجز وضيع هذا ماله.

واتفق الناس على أن من ضمن عن آخر بأمره، كان له الرجوع عليه بما ضمن عنه. لا تنازع بين الأمة في ذلك.

وإن ضمن عنه بغيره أمره، لم يجز الرجوع عليه؛ لأنه متبرع بالضمان. والمتبرع لا يرجع على من تبرع عنه.

وإذا ضمن عنه بأمره، كان له مطالبته، قبل أن يدفع الحق إلى المضمون له؛ لأن نفس الضمان بالأمر، يوجب المال في ذمة المضمون عنه. والضامن يبريء ذمة المضمون عنه، ويثبت المال في ذمة الضامن.

فإذا أنكر الضامن أو مات، أو امتنع من الدفع، لم يكن للمضمون له مطالبة المضمون عنه لبراءة ذمته.