منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٠٤

وأما إذا لم يعلم صاحب الحق أن الضامن من أين يعطيه حقه، فجائز له أخذه، ولو لم يكن صاحب الحق أبرأ المضمون عنه.

وفي الأثر: قال محمد بن خالد: سمعنا أن من قبل على رجل بحق. والرجل مقر بالحق، غير أنه لم يسم كم هو؟ وما هو؟ إلا قوله: كل شيء كان عليه فهو علي ثم ذهب الرجل. فإنما على الكفيل أن يحضر نفسه.

فإن أحضر نفسه، فلا شيء عليه.

وإن لم يحضر نفسه، لزمه ما صح على الآخر، إلا أن يكون حقاً معروفاً مسمى فهو على الكفيل مأخوذ به.

وإن قبل على رجل غير مقر بشيء، لم يلزمه شيء.

وقيل في رجل هلك ولم يوص، فادعى عليه رجل ديناً، فصدقه ورثة الميت، وألزموا أنفسهم الدين الذي ادعاه. وكتب عليهم كتاباً، وأشهد عليهم شهوداً. فلما طلب إليهم حقه. قالوا له: خدعتنا. فقال الذي له الحق: ضمنتم لي، ومزقت الكتاب الذي فيه البينة، وأبرأته، وصح حقي قبلكم، فالحق عليهم.

ورجل ادعى على هالك حقاً. فقبل له بعض أرحامه، ولم يرجع، فلا يلزمه ذلك، إلا أن يكون دفعه عن حقه حتى ذهب مال الهالك، أو بينة من له الحق.

ومن قال: ضمنت لفلان بألف درهم، على أن بالخيار إلى ثلاثة أيام. فالضمان يلزمه.

وإن كان ضمن بحق، من قبل مصالحة على الإنكار، فلا يبطل الضمان ببطلان الصلح. والله أعلم. وبه التوفيق.

***