منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٣١

وكذلك إن صالحه على أقل من حقه على متاع، فالصلح جائز.

وإن صالحه على دراهم، فله الجرعة، كان الجرح خطأ أو عمداً. ولا يجوز الصلح في جراحة لم تبرأ.

وقال أبو عبد الله: جاء الأثر: أن الرجل إلا جرح الرجل جرحاً. ثم عفا عنه ثم مات من جرحه ذلك. إنه يتم له العفو، ولا يتبع ورثة المجروح الجارح بشيء، إذا كانت دية المجروح ثلث ماله، أو أقل من وصاياه مع ديته.

وإن زادت ديته مع وصاياه على ثلث ماله مع ديته. فإن ورثه المجروح يتبعون الجارح، بقدر ما فضل على الثلث بالحصة.

وإن كان الجرح عمداً فعفا له عن ديته. ثم مات المجروح من جرحه ذلك. فإن العفو يتم، ولا يتبع ورثة المجروح الجارح يقود ولا دية.

قال أبو محمد رحمه الله: والنظر يوجب عندي أن العفو باطل؛ لأن الحق قد انتقل عنه إلى أوليائه. وقد كان الأشبه بما أصله أصحابنا، أن لا يجوز هذا العفو، قياساً على هبة المريض؛ لأن العف زوال. والهبة زوال حق لهم. ولا فرق بينهما.

وإذا جرح رجلان رجلاً، كل واحد منهما جرحاً. وكان أرش جرح أحدهما خمسة أبعرة، وأرش جرح الآخر بعيراً. ثم مات، فإنه يلزمهما كل واحد منهما نصف الدية، إذا مات بعد ثلاثة أيام.