منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

فصل:

وأول ما افترض الله على عباده معرفته، وشكره على نعمه، ونفي الأشباه عنه، ثم الإقرار بأنبيائه، ورسله، وملائكته، والتصديق بجميع ما أتي به رسله، وما أنزله في كتبه، وما كلفهم من طلب معرفة ذلك من كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلقه تنزيل من حكيم حميد، ومن سنة نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) ، ومن إجماع الأمة، والنهي، وحسن الحمد، والذم، ويلزمهم الكف عما قبح في عقولهم ما لم يأتهم خبر إباحة شيء منه، ويلزم العبد أن يعرف نفسه حق معرفتها؛ فإن من جهل نفسه كان لغيرها أجهل.

وقالت عائشة (رضي الله عنها): يا رسول الله متي يعرف العبد ربه؟ قال (عليه السلام): إذا عرف نفسه. فمعرفة الله تعالي أول المفترضات، وبها تصح العبادات، ومن لم يكن بالله عارفا كان به جاهلا، ومن كان به جاهلا، لم يكن له عاملا، ومن لم يكن له عاملا كان لأوامره مهملا، ومن كان لأوامره مهملا كان لعذابه مستوجبا لهم.

فصل:

وما لم نقم على المكلف حجة، ولم تبلغه دعوة: فهو سالم يجهله مما كان طريقه طريق السمع من رسالة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -)، وعلم الفرائض؛ لأنه لو كان الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) مشاهدا، ولم تظهر له معجزة على ما يدعيه من النبوة، ويدعوه إليه من الإيمان به فلم يجبه لما كان هالكا؛ لأن مشاهدة النبي (- صلى الله عليه وسلم -)