الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣ليست بحجة على من مشاهده؛ من دون إظهار معجزة، أو إبلاغ رسالة، ولا قال بذلك أحد من أهل القبلة.
ولو كان ذلك كذلك لكان المسلمون حين قدم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) مهاجرا إلى المدينة، والناس يصلون إليه، ولا يعرفونه إلى أن كثروا، وارتفعت الشمس، فقام أبو بكر (رضي الله عنه)، فستر على النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بثوبه من الشمس، فعلمت الأنصار والمسلمون، أن المعظم منهم: هو النبي (- صلى الله عليه وسلم -).
فلو كانت رؤية النبي (- صلى الله عليه وسلم -) هي الحجة فقط لكان جميع المسلمين من أهل المدينة قد كفروا بجهلهم الحجة، وهم لها معاينون، ولم يقل أحد أيضا: أن دعوة النبي (- صلى الله عليه وسلم -) هي الحجة دون المعجزة، ولو كانت المشاهدة هي الحجة من غير أن يقصدها دليل من معجزة، أو ما يقوم مقامها لكان من سمع الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يدعو قبل الهجرة؛ فلم يعلم الحق، ويتبعه كان كافرا، وقد سمع كلام النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فلم تلزم حجته بغير معجزة.
ولو كان ذلك لازما لكل مشاهد للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) وسامع لكلامه لما لكان لإظهار المعجزات معني، ولكان أيضا سائغا لكل مدع للنبوة أن يدعيها.
ولكن لما كان الله – عز وجل – لا يبعث رسولا إلى بمعجزة ظاهرة، أو أعجوبة باهرة، ليس لأحد في زمانه أن يأتي بمثلها، ولا أن يساويه فيها