الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤صح أن المعجزة هي المؤيدة لرسالتهم، والمؤكدة لمقالاتهم، والمبينة لحجتهم، والمبرهنة لدعوتهم، والمصدقة لأمرهم، والمفرقة بينهم وبين غيرهم.
إنما هي الحالة الجليلة لدلالة النبوة التي بان بها الرسل عن غيرهم من العباد، ولذلك كانت الأنفس مطبوعة على الالتجاء إليها، والفكرة فيها، والعبرة بها.
وكذلك كل نبي لا حجة في مشاهدته دون إظهار دعوته، وإذا كان الأمر على ذلك – كان المكلف معذورا بالدليل الذي بيناه، والشاهد الذي أقمناه. قال الله تعالي: " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً "، وقال: " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ".
وقيل: قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "إن الله أرسلني للناس برسالة ضقت بها ذرعا، وعرفت أن الناس مكذبون بي، فوعدني ربي(1) أن أبلغ الرسالة أو ليعذبني"، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة، فلا يؤمن بي، وما جئت به حتى يموت إلا كان من أصحاب الجحيم".
وقيل في قول الله – عز وجل -: " وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ": أي أنذركم به، ومن بلغه لا إله إلا الله؛ قد بلغه إبلاغي به، وقد قامت عليه الحجة، وقيل: ومن بلغ أي بلغه الإسلام، وقيل: من بلغه القرآن؛ فأضمرت الهاء.
(1) في نسخة فأوعدنى ربي./