منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

والعرب تضمر الهاء في: الصلات، ومع الذي، ومن، وما. تقول: من أكرمت أبوك. أي أكرمته، وما أخذت مالك [أي أخذته]، والعرب تقول: إذا طال عليها الاسم بالصلة حذفوا الهاء، قال الله تعالي: "تُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ". أي من أضله، [و] قال: " مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ " أي كلمه.

ويروي(1) أن الرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كان يقول: أيها الناس بلغوا عني ولو آية من كتاب الله؛ فإنه من بلغته آية؛ فقد بلغه أمر الله، أخذه، أو تركه.

والحجة على أن الرسول لم يكن حجة على الناس؛ حتى يأتيهم بآية معجزة لهم، يعجز عنها أهل زمانه – قول موسى (عليه السلام)، لفرعون: " أَوَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ، قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ "، وقول عاد لهود (عليه السلام): " قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ "، وقول صالح لثمود: " مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً "، وقول عيسي عليه السلام، لبني إسرائيل: " أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ".

ومعجزة نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) القرآن الذي عجز الجن والإنس أن يأتوا بسورة مثله سوي ما جاء به من الآيات - صلى الله عليه وسلم - تسليما كثيرا. فلما كل اله تعالي لا يبعث

(1) رواه أحمد والبخاري، والترمذي عن أبن عمرو./