الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩١عليه لأنه لا يقدر في وقت واحد على فعل شيء وتركه وذلك من المحال فإن قال: أفليس قد علم الله من يكون مؤمنا، ومن يكون كافرا؛ قبل أن يعملوا؟ قيل له: بلي. فإن قال: فقد كانوا كفارا قبل أن يعملوا. قيل له: هذا محال، وليس كل من علم الله تعالي أنه يفعل شيئا يكون فاعلا قبل فعله، وهذا مالا تجهله العقول، ومن اعتقد هذا فقد أثم، وحاد عن الحق.
لأن علم الله في العبد أنه يعمل غير علم العبد أنه قد عمل؛ لأن علمه أنه قد عمل إنما هو بعد أن لم يكن، وعلم الله تعالي لم يزل بما يكون قبل كونه، وفي حال كونه، وبعد كونه؛ فهو العالم بالأشياء، لا يخفي عليه شيء منها.
ويقال لهم: هل كان الله تعالي قبل أن يخلق شيئا؟ ويريد شيئا؟ فإن قالوا: نعم، فقد دخلوا في قولنا. وإن زعموا أنه لم يكن يعلم شيئا، ولا يريد شيئا، فقد أشركوا.
فصل:
قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): سئل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)، عن قول الله تعالي: " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ " الآية، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: "إن الله تبارك وتعالي – خلق آدم، واستخرج ذريته من ظهره، وقال: خلقت هؤلاء للجنة، ويعمل أهل الجنة يعملون، ثم استخرج منه ذريته، وقال: خلقت هؤلاء للنار، ويعمل أهل النار يعملون".