الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٩القول السادس والثلاثون
في الصراط والميزان
قال أهل الاستقامة: إن الصراط: هو الطريق الواضح، والدين المستقيم، والعرب تسمي الطريق – صراطا، والله – تعالي – خاطب العرب بما يعقلون، فقال سبحانه: " اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ".
قال ابن عباس: هو دين الإسلام، وقال السجستاني: هو الطريق الواضح المستقيم البين، وقال أبو عبيدة، والزجاج: هو المنهاج الواضح.
وقيل: هو الحق الذي دعا إليه نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -)؛ بدليل قوله تعالي: " اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ " وقال تعالي: " فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "، وقال: " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ "- والسبل هي الأهواء الضالة وكل هذه الآيات: بدل معناها على ما تعقله العرب في لغتهم، وكلامهم على أن الصراط هو دين الإسلام؛ لا كما زعم من قال: إن الصراط هو شيء(1)
(1) / اختلف المفسرون في الصراط: هل هو جسر على متن جهنم، أو هو الطريق المستقيم؛ فبالأول أكثر المخالفين، واختاره الشيخ إسماعيل الجيطالي من محققي علماء الإباضية وبالتالي، قال أكثر الإباضية، والمسألة مسألة رأي واجتهاد. م/