منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

منصوب على متن جهنم، وأنه أدق من الشعرة، وأحد من السيف، وأنه يختبر المؤمن من الكافر، وأن الناس تختلف أحوالهم في المرور عليه على قدر أعمالهم؛ فمنهم من يمر عليه كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر عليه كالطير، ومنهم من يمر عليه كالساعي، ومنهم كالماشية، ومنهم من لا يطيق أن يجوزه ويقع في جهنم.

ونحن نقول: إن الله تعالي – عالم بجميع خلقه، عالم بجميع أعمالهم، وبمصيرهم قبل أن يخلقهم، ومن بعد أن خلقهم، وحين أفناهم، وحين بعثهم، ولا يحتاج إلى اختبارهم، وهو علام الغيوب.

فصل:

وأما الميزان: فهو العدل والإنصاف قال الله تعالي: " وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ " أي: المجازاة على الأعمال بالعدل.

لا كما زعم من قال: إن الله تعالي منصب يوم القيامة ميزانا على الحقيقة، وأن عمود طوله؛ كطول الدنيا، وأن كفته كسعة السموات والأرض؛ يوزن أعمال العباد [كأن الله تعالي غير عالم] بأعمالهم، فيحتاج إلى تمييزها بالوزن.

وإنما هو تمييز، وتفصيل؛ ومجازاة بالعدل، لأن أعمال العباد أعراض، [و] ليست بأجسام؛ حتى توضع في ميزان على الحقيقة، ويعتبرونها.

وأما قوله تعالي: " وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ ": فذلك عدل، وإنصاف يظهره الله تعالي لعباده، ويعرفهم حقيقة حكمه بالحق يوم القيامة، وأنه لا يظلم أحدا شيئا.