الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠١وأما قوله – عز وجل " فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً "؛ أي: لا يقبل الله منهم يوم القيامة إيمانا كما قال الله تعالي: " لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً " فصح أن الوزن هو الإيمان.
ومن الحجة لأهل العدل على صحة قولهم أن الله تعالي قال: "هو الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان"، وقد صح عند جميع أهل العقول، والبصائر – إنه لم ينزل ميزان موصوف بعمود ذو كفتين، وإنما هو عدل وإنصاف، وحكم فاصل بين العباد بالحق.
وأيضا لو كانت الأعمال بالوزن الموصوف عند من قال: أنه يوضع للأعمال ميزان على الحقيقة – لكان لكل عمل امرئ أربعين سنة من عمره في طاعة الله تعالي يؤدي فيها جميع ما افترض عليه من صلاة أو صوم، أو حج، أو زكاة، وجميع أعمال البر، ثم ضيع سنة واحدة من آخر عمره، أو شهرا واحدا، أو يوما واحدا، أو ساعة واحدة – فلم يؤد ما افترض الله عليه، ولم ينصف من نفسه لما يلزمه من طاعة ربه متعمدا لذلك – لكانت أعمال السنين الماضية أكثر وأثقل وزنا.
ولو أن عبدا عمل بالمعاصي أربعين سنة، ولم يؤد ما افترض الله عليه فيها، ثم قدم وتاب في آخر عمره بعد ما بقي من عمره سنة، أو شهرا، أو يوما، وتاب واستقر، وأناب إلى الله بصدق التوبة، وإخلاص العمل – لكان عمله