منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

عنها الشمس من شروقها إلي غروبها، وذلك أجود ما يكون من الزيتون.

"ٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ" أي هدي علي هدي؛ فسمي هداه نورا؛ الذي نور به قلب المؤمن فهدي؛ علي أن الله إنما عني بقوله " اللَّهُ نُورُ ": أنه منور الأشياء التي [هو] مبينها.

والله سبحانه وتعالي- لا يمثل نفسه بقنديل، ولا مصباح، ولا زجاجة؛ ولو كان كذلك- محدودا صغيرا، وقد قال سبحانه وتعالي: " وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ".

ولو كان نورا مثل هذه الأنوار لم يكن له على النور الذي هو كبعضه حجة، ولكن بائن عن جميع الأشياء، كائن ما كان منها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ففرق بين نفسه، ونوره بقوله: " يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ "، وقال تعالي: " أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ " الآية، وقال الله تعالي: " اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ".

والعرب؛ إذا مدحوا رجلا قالوا: أما فلان الأنور، ويقولون: العالم نور البلاد، أي: يهتدي الناس به إلى الحق، والله أعلم.

****