منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٢

حاكم عدل ، فليس له أن يستوفي ما غرم وعنا من مال اليتيم غير تلك الزراعة؛ لأنه أنفق مال بغير حجة.

وكذلك القول في الشريك غير اليتيم.

وإن كان أنفق من مال ايتيم مقدار ما يلزمه ثم تلفت الزراعة.

فإن كان ذلك بحكم من حاكم ، لم يكن عليه ضمان.

وإن كان ذلك بغير حكم ، ورجا في ذلك صلاحاً لليتيم ، كان في الضمان عليه اختلاف.

فصل

وقيل في شريكين في مال ، غضب السلطان الجائر حصة أحدهما ، وهرب وبقي الآخر ، فأخذه السلطان بعمل المال ، على أن للسلطان نصفه ، وله هو نصفه.

فالشريك الحاضر إذا قدر على عمارة المال وعمله ، فليس بممنوع من ذلك ، لأجل ما غصب السلطان حصة شريكه ودخوله في المال ، إذا قصد به السبب الذي له فيه ، لا يضيق عليه ، ولا يكون بمنزلة المغتصب في المال، إذا لم يقصد معونة الظالم في غصبه. وإنما قصده إلى ما يسعه في الحكم. ويجب له من عمارة المال، حينذاك ، وجب على شريكه أن يزرعه.

فإذ عدم شريكه ، ولم يقدر عليه ، وامتنعه بوجه ليس فيه حجة على شريكه الحاضر ، لم يزل ذلك حجة الحاضر. وكان له عندي الانتصار لنفسه ، والحكم لها بما يجب له في حكم الحاكم له به ، إن لو قدر على ذلك.