الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٤القول الثامن والثلاثون
في الموت، والبعث، والحساب، والقبر، والشفاعة،
وشبه ذلك
قال الله تعالي: " فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ " فالذي نذهب إليه أن كل من مات، أو قتل؛ فقد مات بأجله.
وقول المعتزلة: أن من قتل – لم يمت بأجله، وهذا خلاف ما جاء في كتاب الله، فلا ينفع عمل، ولا غيره في زيادة الأجل، ولا صدقة، ولا صلة رحم، ولا غير ذلك؛ لأن الله يقول: "" فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ " وهذا خبر أخبر الله به، والأخبار لا يقع عليها النسخ.
وقد قال الله تعالي في يحي، وزكريا: " وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وَلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياًّ"، وقد صح بالأخبار الصحيحة – أن يحي قتل ولم يمت على الفراش، فسمي الله قتله موتا، وقد مات بأجله الذي أجله الله إليه.
فلو أن رجلا حلف أن يوم يموت زيد فامرأته طالق، فقتل زيد، ولم يمت على فراشه، لطلقت امرأة الرجل، لأنه لم ينو إن مات زيد على فراشه بلا قائل يقتله، وإنما يذهب أنه يوم تخرج روح زيد من جسده، فقد مات.