الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٣وفي كتاب الأشراف:
قال أبو بكر: واختلفوا في استئجار الأرض باللطعام ، فكان سعيد بن جبير وعكرمة والشافعي لا يرون به بأسهاً ، بعد أن يكون معلوماً. ويجوز فيه السلم. وكره ذلك مالك.
قال أبو سعيد رحمه الله: يخرج القول في مذهب أصحابنا في ذلك. فبعض أجاز ذلك. وبعض كرهه، وبعض أبطله ، وصحة ذلك أولى؛ لأنه إذا ثبت ذلك بالدنانير والدارهم ، فلا فرق في ذلك بينهما ، إذا كان بطعام معلوم إلى مدة معلومة.
وأما بسهم منها أو بحب مما تخرجه الأرض ،ففي ذلك اختلاف أيضاً ، وتدخله العلل من الجهالات ، وإبطال ذلك أشبه في النظر.
واختلفوا أيضاً في الرجل يستأجر الأرض أجرة صحيحة ، فتنقضي المدة والزرع قائم ، فكان مالك لا يرى قلعه ، ولكن يترك حتى يتم ، ويكون لرب الأرض كراء مثل أرضه.
وفيه قول ثان. وهو أن عليه أن ينقله عن أرضه ، إلا أن يشاء رب الأرض تركه ، قرب ذلك أو بعد ، إذا كان الكراء في الأصل جائزاً.
قال أبو سعيد: كل ذلك جائز والقول الأول أصح؛ لأن ذلك زرع بسبب.
وقال الشافعي: إذا اكترى الرجل الأرض عشر سنين بمائة درهم أو دنانير ، لم يجز حتى يسمي لكل سنة شيئاً معلوماً من الدراهم أو الدنانير.