منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

فصل:

وقال أبو الحسن: الدليل هي إعادة الخلق أن الله – سبحانه وتعالي – خلق الخلق على مثال سبق؛ فلم يعيه أن يعيدهم خلقا آخر.

وقد قال الله: " وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ "، وقال: "وهو الذي أحياكم ثم يميتكم، ثم يحييكم، ثم إليه ترجعون"، وقال تعالي مخبرا عن قولهم: " أَئِذَا كُنَّا تُراباً وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ؟ " وفي آية أخرى " أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ؟ " وقال: " فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا؟ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ".

فدل في القرآن في غير موضع أنه يعيدهم، وقال: " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ".

واختلف الموحدون في بعث الخلق، فقال بعضهم: إن كل شيء خلقه الله – عز وجل-، وأخرجه من العدم إلى الوجود – يبعث يوم القيامة، وقال بعضهم: يبعث الله كل ذي روح ويوجده، [وأن] من اعتقد أن الله يبعث كل ذي روح – فهو سالم، ومن اعتقد أن الله يبعث كل شيء خلقه – فهو – سالم ما لم يخطئ أحدهما الآخر. فحجة من قال: إن الله يبعث كل ذي روح قوله تعالي: " وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ".