الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢١١وقال بعض الفقهاء: من توقع على أرض اليتيم ، وزرعها بغير أمر الوكيل له من المسلمين ، أو وصي من أبي اليتيم ، أو ولي لليتيم ، أو من السلطان العادل. فما نحل له ذلك ، إلا أن يستأذن في ذلك وكيلاً ، أو وصياً أو محتسباً.
فإن لم يكن أحد من هؤلاء. وكان اليتيم عاجزاً عن زراعة الأرض وزراعتها أصلح لليتيم. فإن هذا الذي زرعها يشهد على نفسه بينة: أنى أزرع هذه الأرض على أن لليتيم فيه شركة كذا وكذا. ثم تكون تلك الحصة ديناً عليه ، حتى ينفقها عليه أو يسلمها إلى من يعوله بفريضة ، أو يبلغ ويعطيه إياها.
وإن كان الذي زرع استأذن الذي يقوم بأمر اليتيم ، فأذن له. وكان ذلك أصلح لليتيم ، واليتيم عاجز عن زراعة أرضه فجائز.
ومن استأجر أرضاً فيها حصة لليتيم مشاعة ، بأجرة معلومة ، وزرعها كلها ، وحسب لليتيم حصته كما استأجر. وأنفق على اليتيم ذلك. وليس له وكيل.
فقيل: إن ذلك جائز. إذا كان على سبيل الوسط من سعر البلد ، فيجوز له أن يحتسب لليتيم ، ويدخل في ذلك لنفسه ، كما يحتسب له مع غيره.
وقيل: لا يجو له ذلك لنفسه ، كما يجوز له أن يفعل ذلك لغيره على الاحتساب؛ لأن فعله لغيره غير فعله لنفسه.
فإن أخذ بقول من أجاز ذلك وزرع. وكانت لليتيم والدة تعوله بفريضة ، على ما يستحقه لأيام معلومة. جاز ذلك. إذا كانت الفريضة تثبت في الحكم ممن يثبت حكمه.