الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٦وقال آخرون: ليس في هذه الآية دلالة على أنه لا يبعث إلا ذوات الأرواح، وأن ما كان من غير ذوات الأرواح لا يعاد.
وقد قال الله تعالي: " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ "؛ فهذه عامة، وما كان عاما؛ فهو على عمومه، إلا أن تقوم دلالة على نسخه، أو حجة واضحة من كتاب، أو سنة، أو إجماع على تخصيص شيء منه.
وقال الله تعالي: " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ " الآية، وهذا ليس من ذوات الأرواح.
وقال الله تعالي: " إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ "، وقال: " وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ".
ومن زعم أن قبل يوم القيامة بعثا يقتل فيه من مات في الدنيا، ويمات فيه من قتل الدنيا، وأن دولتهم، وظهورا منهم، وبيان تصديق قولهم: يكون بعد ذلك، فهو مخالف للكتاب، والإجماع على خلاف قوله.
قال [الله] تعالي: " اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ " وقال: " وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ".