الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٧وقال(1) النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "بعثت أنا والساعة كفرسي وهان، وإن كادت لتسبقني، فسبقتها"، والقائل بما يخالف القرآن والسنة – غير مقبول منه قوله.
فصل:
وسئل أبو الحسن البسياني (رحمه الله) من عذاب الموتى في القبر، فقال: هم عبيد الله – تعالي – إن شاء عذبهم في القبر، وفي الدنيا، وفي الآخرة، وإن شاء رحمهم؛ أما عذاب الآخرة؛ فلا شك فيه لمن مات غير مؤمن.
وقد قال الله تعالي في اليهود: " وَلَوْلا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ "، وقال الله تعالي: " فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الخِزْيَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ". وقال: " ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ "، وقال في قوم عاد: " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ "، وقال: " فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ".
واختلف الناس في عذاب القبر اختلافا كثيرا، وقولنا: قول أهل الحق في هذا وغيره، والله – تعالي – يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد؛ إن شاء عذب في الدنيا، وإن شاء عذب في القبر، وإن شاء عذب في الآخرة؛ كل الأمر لله – تعالي-، والخلق خلقه؛ لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون.
(1) رواه أحمد والبيهقي، والترمذي عن أنس ورواه أحمد والبيهقي عن سهل بن مسعد./