منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٣

وإن كانت المقاطعة بينهما على شئ ثابت ، فليس جحدان العامل مما يزيل الشرط ، ولا يبطل عمله ، ولا يزيل عنه ذلك بتقدم المعمول له ، إذا كان الشرط ثابتاً. ولكن يتوب إلى الله تعالى ، ويعمل العمل الذي اتفقا عليه.

وإن كانت المقاطعة غير ثابتة ، وتقدم عليه إلا يعمله له ، فعمله له ، لم يلزم العمول له للعامل شئ؛ لأنه عمله برأيه بعد التقدمة. والمقاطعة غير ثابتة.

ووجدت في كتاب المصنف: أن أبا حنيفة كتب إلى أبي يوسف يمتحنه في مسألة. فقال أبو حنيفة: إن أجاب فيها أبو يوسف برأيه أخطأ. وإن أجاب فيها بحفظه اصاب. فكتب إليه: ما تقول في قصار دفع إليه رجل ثوباً ، ليقصره له بالأجر. ثم أجمع القصار على غصب الثوب ، ثم عمله ب/. ثم بدا له رده إلى ربه ويتوب من نيته الفاسدة. هل يكون له على رب الثوب أجر أم لا؟

فقالوا له: ما تقول أنت فيها؟

فقال: إن كان عمل الثوب بعد ما نوى غصبه. قبل أن يتوب وينوي رده ، فلا أجرة له وإن كان عمله ، وهو غير مصر على غصبه ، فله العمل والكراء.

ويوجد عن أبي بكر أحمد بن محمد بن خالد، في رجل أعطى نساجاً ثوباً يعمله له ، فلخا ما خلا. وقا لالنساج لصاحب الثوب: قد عملته لك ، وهو عندي أعطني الأجرة وخذه. ثم ادعى تلف الثوب. أجب على الرجل أجرة أم لا؟

قال: إن صح ما يدعيه من التضييع، لم تكن له أجر. ولم يضمن شيئاً.