الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٨فالذين يقولون بعذاب القبر: يحتجون بقوله تعالي: " رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ "، فقالوا: الموتة الأولي [هي] التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة، والحياة الأولي: إحياء الله تعالي إياهم في القبر، والموتة الثانية: إمانة الله إياهم بعد المسألة، والحياة الثانية: إحياء الله إياهم للبعث.
وحجة من أنكر عذاب القبر قوله تعالي: " قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ، قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ "؛ قالوا: لو كان هؤلاء الكفار، أحياء في قبورهم – ما قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم، فهذا يدل على أنهم لا حياة لهم في القبر بعد الموت.
وأما الخير الذي روي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" فهذا خبر غير موافق للكتاب؛ لأن الله يقول: " وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى "، وقال: " فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ".
وأما منكر ونكير: فقد اختلف الناس فيهما، وقولنا – قول المسلمين، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الطهارات.
فصل:
والدليل على أن السموات والأرض فانيات – قوله تعالي: " وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ "، " وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ "، وقال تعالي: " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ "، وقال: " وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ".