الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٠يعذر به من الضمان ، مثل مصادمة الدواب عند تزاحمها في الطريق ، أو عند البروك ، أو النهوض، أو أشباه هذا من العذر.
ويوجد عن أبي معاوية ، في رجل ائتجر رجلاً ، ليحمل له خشباً. وكان الخشب على ساحل البحر. فمد البحر فحمل الخشب ، حتى طرحه على باب الرجل ، صاحب الخشب ، فليس له شئ من الكراء.
وأما إن طرحه هو في البحر ، وجعل يجره حتى بلغه إلى منزل صابح الخشب. فقال صاحب الخشب: إنما ائتجرتك على أن تحمله. وأنت طرحته في البحر وجررته. قال له: الأجر تام. إلا أن يكون الماء يضر بالخشب. فعلى الأجير غرم ما نقصه وله أجره تام.
وكذلك في الأنهار والسيول.
وقال أبو الحواري: يقال لصاحب الخشب: إن شئت فرده إلى الموضع حتى يحمله هذا. وإن شئت فأعطه كراءه. وأما الذي جره فله الأجرة.
واختلف فيمن ذهبت له دابة. فقال: من أتى بها. فله درهم ، فأتى بها رجل وطلب ما جعل له. فأقول: إن ذلك الدرهم على صاحب الدابة ، إلا أن يكون أتاه بها من قريب ، فيجعل له قدر عنائه.
وقول: إن له ما جعل له. ولم يجعله مجهولاً. وهذا القول أحب إلي.
وقول: إذا قال: إذا أتيتني بدابتي ، فلك كذا وكذا. أو أتيتني بها لك كذا وكذا. أو من أتى بها ، فله كذا. فهو أجر وقع على الإيتاء. وليس في هذا جهالة.