الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٩والدليل على ذهاب ذوات الأرواح – قوله: " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ " وكل نفس منفوسة ذائقة الموت، من دابة، وبشر، وملائكته وطير: قوله تعالي: " كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ".
فصل:
وأما الحساب: فحق لازم بقوله تعالي: " أَلاَ لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ "، وليس حساب ربنا كحساب خلقه، وإنما هو حكم وعدل، وعلم لأعمال العباد التي عملوها، وحساب الله للخلق أجمعين: مثل حسابه لرجل واحد، لا يشغله حساب هذا؛ عن حساب غيره، والله تعالي – لا يشغله شأن عن شأن.
وأما الكتب: فقد قيل: إنها تطير، ويطير كل كتاب إلى صاحبه، وقيل: إنها تكون قبل طيرانها تحت العرش، وقيل: إنها تكون بأيدي الملائكة الذين كانوا يكتبون على بني آدم، فيعطون بني آدم كلا منهم كتابه، فيقرؤه؛ فإن قرأه – علم حجة الله عليه، ويلقي الله ذلك على قلوبهم.
وقال الشيخ أبو الحسن البستاني (رحمه الله): إن الله – تعالي – هو المحاسب لعباده، ويسألهم عن جميع أعمالهم؛ من خير وشر، ويريهم ذلك؛ فيعلم المؤمن فضل الله عليه، ويعلم الكفر عذاب الله فيه، والله تعالي ليس بظلام للعبيد، والله تعالي سريع الحساب، وأسرع الحاسبين.
واختلف في المقاصة بين البهائهم، والدواب في الآخرة؛ فقال قومنا: يقضى الله بين الدواب، وتقتص الجماء من القرناء بما نطحتها في الدنيا، وقال أصحابنا: