الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠الدواب لا تكليف عليها، وهي غير مأمورة ومنهية في الدنيا، ولا قصاص فيها، ولا عقوبة عليها.
وإنما هي تبعث، وتحشر، كما قال الله تعالي: " وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ". فقيل: إذا اجتمعت الدواب يوم القيامة فما استحسن منها أهل الجنة كان في الجنة ثوابا لأهل الجنة، والباقي يكون عقابا لأهل النار، ولا عذاب على البهائم، والدواب في الآخرة.
فإن قال قائل: كيف يدخل الله أهل الجنة الجنة بالتفضل منه عليهم، وهم قد استحقا ذلك بعملهم، كالأجير الذي يستحق الأجر عند تمام العمل، ولا يقال: إن المؤجر منفضل على الأجير في إعطائه أجر عمله؟ قيل له: إن الأجير لا يستحق أجره على المؤجر إلا بعد أن ينال المؤجر نفع الأجير؛ فلا يكون المؤجر منفصلا على الأجير بما يعطيه من الأجرة، وأما ربنا – تعالي عز وجل فلا يحتاج لنيل منفعة واحد من خلقه، وهو الغني عن خلقه، وخلقه الفقراء إليه، المحتاجون لفضله، والله ذو الفضل العظيم.
فصل:
وأما الشفاعة: فهي حق للمؤمنين الذين رضي الله عملهم، قال الله تعالي: " وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى "، وقال: " لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ " الآية، وقوله تعالي: " يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً "