الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٣وإن لم يقدر علي الحجه عليهم، أكرهوا أن يقوموا أو أحد منهم بما يصح عليه من الغرامة، فللقائم بصلاحها، أن يغمرها ويستغلها بقدر ما غرم عليها. فإذا استوفي ذلك، فله أن يستغل حصته منها ويترك حصه شركائه، كالنهر إذا كان راغدا في واد ومكسرا فأراد من له فيه حصة، أن يسقي بقدر حصته. ثم يرده إلي حيث وجده.
وإن استعملها، وحفظ حصة شركائه، فله ذلك.
ومن اشتري ماء من الفلج الذي يستعمل للرحي، ودفعه أعلي من هذه الرحي فله أن يمر به، من حيث أراد. ولا يمنع من ذلك. وليس يجبر الناس علي إحدار مائهم إلي هذه الرحي.
فإن أراد صاحب الرحي أن يحتال في ماء هذه الرحي، فليحتل. ولينظر لنفسه ما يصلحها. والناس أملك بأموالهم.
ولا بأس بالطحن بالرحي المجعولة لمن يجئ يطحن عليها. وإن لم يعرف أمرها فالاستئذان لربها في الطحن عليها أحب إلينا.
واختلف في رحي اليتيم: فقيل يجوز الطحن عليها، بمذلة رحي البالغ إذا كان ذلك متعارفا في الإباحة، مع أهل ذلك الموضع.
وقيل: لا يجوز الطحن عليها، إلا أن يكون الطحن عليها لها صلاح.
ومن اتخذ رحي في بيته، فتأذي منها جيرانه، فينظر العدول في ذلك. فغن تبين لهم ضرر علي جيرانه من صوت الرحا، فلهم صرف الأذى عنهم. ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام.