الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٩القول الحادي والأربعون
في بيان ما يسع جهله، وما لا يسع جهله
وقيل: كل ما لا يسع جهله، من معرفة التوحيد، وتصديق الوعد والوعيد، وأمثال هذا، وما يتولد منه- فالحجة فيه تقوم عند ذكره ممن ذكره، أو خطر بباله أحد، وعرف معناه، وأحواله، فعليه علم ذلك، ولو لم يعبر له ذلك معبر.
فإن لم يعلم ذلك من حين ما يذكر له، أو يخطر بباله، ويعرف معناه- هلك بذلك، ولم ينفس في السؤال عن ذلك العالم، ولا الجاهل، وما عدا ذلك من علم الفوائض اللازمة، فإذا حضر وقت ذلك، ولزم العمل به، ضاق جهله علي جاهله، إذا وجد من يعبر له علم ذلك، وكان بأرض متصلة بمن يعبر له علم ذلك.
فإن لم يحضر من يعبر له علم ذلك، وقد علم ذلك في وقت وجوبه، ولم يعلم تفسير ذلك، وتأديته علي وجهه- كان عليه أن يؤدي ذلك الذي قد علم بحضور فرضه علي ما يحسن في عقله، ويعتقد السؤال عن علم عبادته، حتى يؤديه علي وجهه.
فإذا لقي من يعبر له ذلك، فعبر له- كان حجة عليه، ولم يجز له أن يجهل ذلك بعد علمه، ولا مرجع إلي الشك فيه.
وإن لم يعرف وقت حضور ذلك الفرض؛ فعليه اعتقاد الدينونة بالسؤال