الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٩وبأيامه. ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله، تقطعت قلوبهم، وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقا من الله، وهيبه له. فلما استيقنوا بذلك، ترقبوا إلي الله بالأعمال الزاكية والقلوب الخاشعة. والعيون الدامعة الباكية لا يستكثرون معه الكثير، ولا يرضون له بالقليل، يعدون أنفسهم مع الظالمين المخطئين، وأنهم لأبرأ البراء. ويعيدون أنفسهم مع المضيعين المفرطين وأنهم لأكياس أقوياء ناحلون ذابلون قد أبرأهم الخوف، وغير ألوانها الخشوع يراهم الجاهل فيقول.
بالقومخ مرض. وما بالقوم من مرض. ويقول: خولطوا. وما خالط القوم أمر عظيم. ففي كل هذا دليل علي حرمة المساجد.
وبعض المساجد أفضل من بعض، لما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم – أنه قال لا تشد(1) الرحال إلا إلي ثلاثة: مساجد: المسجد الحرام / ومسجدي هذا، ومسجد إيليا،. يعني البيت المقدس.
وقال – صلي الله عليه وسلم: صلاة(2) في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواة من المساجد، إلا المسجد الحرام.
وبناء المساجد مرغب فيه، لما روي أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – عن رسول الله(3)
صلي الله عليه وسلم – ظانه قال: من بني مسجدا لله، ولو مثل مفحص قطاه بني الله له بيتا في الجنة.
(1) - أخرجة أحمد والبيقهي وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة. ولهم وللترمذي عن أبي سعيد.
(2) - أخرجه الربيع عن ابن عباس والبخاري ومسلم والنسائي عن ابي هريرة. وفي الألفاظ بعض اختلاف.
(3) - أخرجه أحمد عن ابن عباس والبيهقي عن أبي ذر.