الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٠وينبغي لمن أراد بناء مسجد لله: أن يتخير له موضعا حلالا لا شبهة فيه وكذلك ترابه وما يحتاج إليه من تبن وخشب ودعون ن وغير ذلك. كله من أبواب الحلال الذي لا شبهة فيه. ويكون في موضع متوسط للناس، ولا يتكلفون المشقة إلي الوصول إليه، قريبا من الماء، واسعا للصلاة والذكر، لما روي أن النبي(1) صلي الله عليه وسلم – وقد أي قوما من الأنصار قد استبنوا مسجدا. فقال ولا يبنيه بالزينة من خضرة وصفرة ونقوش. ولا يجعل عليه الشرف. وهو الستار، لما روي عن ابن عباس(2) أنه قال: امرنا أن تبني المساجدا جما والماين شرفا. والجم التي لا شرف لها. ومنه يقال: شاه جماء أي لا قرن لها. والأجم: الذي لا رمح له معه في الحرب. وروي عن النبي صلي اللهعليه وسلم – أنه قال: ماسا عمل قوم قط إلا زخرفوا(3) مساجدهم كما زخرف اليهود والنصاري بيعهم وكنائسهم.
وروي أبو هريرة عن النبي(4) – صلي الله عليه وسلم – انه قال أحل البلاد إلي الله مساجدها وأبغض البلاد أسواقها.
والمساجد: سوق من أسواق الآخرة وأهلها: ضيف الله قراهم فيها لالمغفرة وتحفهم فيها الجنة. فإذا دخلتم فيها فارتعوا قيل: يا رسول الله(5) كيف نرتع.
(1) - أخرجه البيقهي عن أ [ي قتادة. وليس فيه: كلما كثر. الخ.
(2) - أخرجه البيهقي.
(3) أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر
(4) أخرجه مسلم عن أبي هريرة والحاكم وأحمد عن جبير بن مطعم.
(5) أخرجه الطبراني عن ابن عباس