الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٣ونهي النبي(1) – صلي الله عليه وسلم – ان ينشد الشعر في المسجد. وقال: من فعل ذلك فقولوا له: فض الله فاك.
وروي(2) أن عمر بن الخطاب – رحمه الله – مر بحسبان بن ثابت، وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، او نهاه. فقال له: قد كنت أنشد فيه عند من هو خير منك يعني النبي صلي الله عليه وسلم. فقال له: لتأتيني بصحة ما قلت. وإلا علوتك بالدرة فاستشهد جماعة من الصحابة، فشهدوا له بذلك. فأمسك عنه.
وفي رواية: إن النبي – صلي الله عليه وسلم – بني لحسان منبرا يقول فيه الشعر.
والذي يتوجه معنا من القول في هذا: ان من قال الشعر في المسجد، يمدح به من لا يستحق المدح أو يذم من لا يستحق الذم، أو يذكر النساء، يشغل بذكرهن قلوب الرجال أو يزيد بألحان. فهذا معنا لا يجوز. وما كان لشعر الذي فيه الحكمة أو العلم من أي فن كان، أو يمدح به النبي صلي الله عليه وسلم أو الإسلام، أو شعر فيه تشويق إلي الجنه، والتحذير من النار، أو يحث فيه علي طاعة الله، او نهي عن منكر أو معني من معاني الطاعة. ولم يزد فيه حروفا أو ألحانا عند إنشاده، فلا بأس في مثل هذا فيما معناه. والله أعلم. وبه التوفيق.
**********
(1) - أخرج الخمسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه الشعار، وأن تنشد فيه الضالة. وعن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة.
(2) - متفق عليه من حديث سعيد بن المسيب.