الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦وإذا جاز هذا – جاز أن يكون في دين الله ما لا يطيقه العباد المكلفون له؛ وإذا جاز هذا – جاز أن تكون الجملة لا معني لها، وخرج هذا من حجة العقل، لأن الأنبياء، والمرسلين، والملائكة المقربين – لا يبلغون إلى جميع علم الله الذي هو في مكنون علمه؛ إلا بما شاء أن يعلمهم منه، وقتا بعد وقت، وحينا بعد حين.
والجاز أن يكون كل من تعبده الله بدينه عالما؛ في حين ما تعبده الله بجميع ما قد علم الله من أمر دينه الذي قد سبق في علم الله؛ أن سيعلمه، ويتعبدهم به، وهذا من المحال أن يكون في دين الله – تبارك وتعالي.
فصل:
فإن قال قائل: فإذا جاز ألا يتعلم علم الوضوء للصلاة، ولا يتعلم حدود الصلاة، ولا تفسيرها، وكان ذلك موضوعا عنه في قولكم، وموضوعا عنه علم وجوبها في وقتها، وجميع أمورها؛ حتى يحضر وقتها؛ فإذا حضر وقتها؛ في اللازم له من أمر دينه فيها من العلم لها؟
قيل له: إذا حضر وقت الصلاة – حضر تعبد الله عباده بأدائها في وقتها ذلك الذي قد علمه الله، وأعلمه أهل دينه الذين هم حجة على من هو مثلهم من المتعبدين من عباده، وكان هذا المتعبد بذلك صحيح العقل بالغ السن، بحضرته أحد من المعبرين ممن يعقل عنه في أمر الصلاة عبارة، أو يستدل منه فيها على إيماء، أو إشارة – كان عليه أن يسأل ذلك الحاضر له كائنا من كان: عما يلزمه الصلاة الحاضرة من معرفة، وقتها، ووضوئها، وحدودها، وإقامة